مجموعة مؤلفين

79

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الذمّة بقيمتها على تفصيل وتحقيق لا يسعه المقام - كذلك العهدة الجعلية في محلّ الكلام ( أي تعهّد البنك الضامن بأداء الدين وأداء الشرط ) فإنّها تعني كون البنك مسئولًا عن تسليم ما وقع من العهدة الجعلية وهو أداء الدين أو الشرط بوصفه فعلًا له مالية ، لا نفس الدين . وكما إذا تلفت العين المغصوبة تتحوّل العهدة القهرية إلى اشتغال الذمّة بقيمة العين ، كذلك إذا تلف أداء الدين أو أداء الشرط على الدائن والمشترط بسبب امتناع المدين والمشروط عليه عن الأداء الذي يعتبر نحو تلف للفعل على مستحقّه عرفاً ، تحوّلت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمّة بقيمة ذلك الفعل ؛ أي بقيمة أداء الدين أو أداء الشرط ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بقيمة المال عند تلفه من اللوازم العقلائية لمعنى دخول ذلك المال في العهدة ، فأيّ مال دخل في العهدة سواء كان عيناً أو فعلًا له ماليّة وسواء كانت العهدة قهرية كعهدة الغاصب أو جعلية بسبب اشتغال ذمّة صاحب العهدة بقيمته عند تلفه ، فبعد فرض إمضاء العهدة الجعلية عقلائيّاً وشرعاً يترتّب عليها لازمها من اشتغال الذمّة بالقيمة على تقدير التلف » . ثمّ تصوّر وجهاً آخر للضمان وهو : « أن يقال : إنّ العهدة الجعلية التي جعلناها معنىً ثالثاً للضمان هي عبارة عن تحمّل تدارك الشيء بقيمته إذا تلف ، فهذا التحمّل بنفسه هو معنى التعهّد بذلك الشيء الممضى في الارتكاز العقلائي ، فيكون اشتغال الذمّة بالقيمة عند التلف هو مدلول هذا التعهّد ابتداءً ، ففي المقام تعود خطابات الضمان إلى تعهّدات من قبل البنك بالشروط المأخوذة على المقاولين ، وتعهّد البنك بالشرط بوصفه فعلًا له مالية ، يعني اشتغال ذمّته بقيمة هذا الفعل إذا تلف بامتناع المقاول عن أداء الشرط . والفرق بين تفسير المعنى العقلائي للعهدة الجعلية بهذا الوجه وتفسيره بالوجه المتقدّم : أنّ صاحب الشرط ليس له - بناءً على هذا الوجه - مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء ، وإنّما له على تقدير امتناع المقاول أن يُغرّم البنك قيمة ما تعهّد به ، وأمّا على الوجه السابق فله ذلك » « 1 » .

--> ( 1 ) - المصدر السابق : 235 - 241 .